الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
21
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن
ففي حديث ابن الأكْوع ( لمَّا قُتل عثمان خَرَج إلى الرَّبَذة وأقامَ بها ، ثم إنَّه دخل على الحجَّاج يوماً فقال له : يا ابن الأكْوع ارْتَدَدْت على عَقِبَيْك وتَعَرَّبْت ) ( 12 ) . وعندما أراد الصحابي عثمان ! نفي أبا ذر الغفّاري رحمه الله وطلب منه في بادئ الأمر أن يختار بلدا لينفيه إليها . اختار أبو ذر رحمه الله المدن الإسلامية المعروفة . إلا أن عثمان لم يرضَ لأبي ذر الرحيل إلى المدينة المنورة ، ولا الشام ، ولا العراق ، ولا مصر بل أجبره على الذهاب إلى الربَذة مرغماً . فقال رحمه الله : " إذن التعرّب بعد الهجرة ؟ ؟ ! ! ! " ( 13 ) . فيمكن لنا الخلوص بأن التَعرُّب هو عود المسلم إلى حياة الجهل ، نتيجة سكناه في الأماكن التي يغلب عليها الجهل بدل السكنى في البلاد التي تغلب فيها المعرفة وتنتشر فيها أحكام الدين الحنيف . وهذا ما سيتضح أكثر فيما سيأتي إنشاء الله ، خاصة بعد التعرض لمعنى التعرب لغة واصطلاحاً .
--> ( 12 ) النهاية لابن الأثير ج 3 حرف العين باب العين مع الراء ، ص 202 . ( 13 ) نَقلتْ الحديث مصادر كثيرة منها فتح الباري ج 3 ص 213 / مروج الذهب ج 1 ص 438 / طبقات ابن مسعود ج 4 ص 168 / تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 148 / الغدير ج 8 ص 298 .